السيد البجنوردي

581

منتهى الأصول ( طبع جديد )

القول الثالث : ما ذهب إليه صاحب « الفصول » رحمه اللّه من أنّه واجب فعلا ، ولكن مع ذلك يعاقب عليه من جهة عصيانه السابق لترك الخروج بواسطة عصيانه لترك الدخول ، فبمحض دخوله حيث عجز عن ترك الخروج - إذ هذا المقدار من التصرّف لا بدّ منه بحكم العقل بل الشرع - سقط النهي عن التصرّف الخروجي ، ولكن سقوطه بالعصيان ، فيعاقب عليه . فإذا سقط النهي فلا مانع من تعلّق الأمر به وصيرورته واجبا بعد ذلك « 1 » . وأنت خبير : بأنّه وإن أمكن حدوث النهي قبل زمان المنهي عنه ، ولكن صرف هذا لا يكفي بل لا بدّ من بقائه إلى زمان المنهي عنه . وبعبارة أخرى : الجلوس يوم الجمعة إذا كان مبغوضا ومنهيا عنه لا بدّ وأن يكون طلب الترك أيضا في ذلك اليوم ، حتّى بناء على إمكان الواجب المعلّق . وبعبارة واضحة : الامتثال لا بدّ وأن يكون ممكنا ، ومعنى الامتثال هو الانبعاث عن البعث في باب الأوامر والانزجار بالزجر في باب النواهي ، وفي هذا المقام لا يمكن الانزجار بالزجر ؛ لا قبل الدخول ولا بعده . أمّا قبله : فمن جهة عدم وجود الموضوع ، وأمّا بعده : فلسقوط النهي بنظر هذا القائل ، فلا زجر حتّى ينزجر به . القول الرابع : هو أنّه ليس فعلا مأمورا به ولا منهيا عنه ، ولكن يجري عليه حكم المعصية من جهة استحقاقه للعقاب ، والعقل يلزمه بالخروج فعلا من باب أقلّ المحذورين « 2 » . ويرد عليه : ما أوردناه على صاحب « الفصول » رحمه اللّه ، وحاصله : أنّ

--> ( 1 ) - الفصول الغروية : 138 . ( 2 ) - كفاية الأصول : 204 .